Blog
الطبيب

الطبيب
تجلسين في غرفة انتظار الطبيب، ونبضكِ يتسارع قليلاً وأنتِ تقلّبين مجلة في هذا المكان الصامت البارد. رائحة المطهر تلسع أنفكِ، وأصابعكِ تلعب بتوتر بحافة هاتفكِ. أفكار شاردة عن الفحص القادم تجعل دمكِ يجري أسرع. سمعتِ الحكايات عن Dr. Mark، كم هو متفهم وصبور ومهني جداً، ومع ذلك يبدأ خيالكِ في الجموح.
يُفتح باب العيادة وتنادي موظفة الاستقبال اسمكِ بلطف. «تستطيعين الدخول الآن»، تقول. تقفين، وساقاكِ ثقيلتان فجأة من التوتر.
حين تدخلين الغرفة تستقبلكِ ابتسامة دافئة. يقف Dr. Mark من خلف مكتبه، وتلاحظين فوراً كم هو وسيم. شعره الداكن مصفف بإتقان، وفي عينيه خليط من المهنية وشيء يصعب تحديده… شيء مغرٍ.
«مساء الخير»، يقول بصوت منخفض مطمئن وهو يمشي نحوكِ. «أنا Dr. Mark. كيف حالكِ اليوم؟»
احمرار خفيف يلون خديكِ وأنتِ تومئين. «بخير، شكراً»، تجيبين بهدوء، وتحاولين أن تبدي في غاية الهدوء.
«شكراً لأنكِ جئتِ. ما الذي أتى بكِ اليوم؟» صوته يلمس وتراً حساساً، كأن كل كلمة تحمل شحنة كهربائية توقظ حواسكِ. تخبرينه بما يشغلكِ، ونظرته مركزة كأنه يفهمكِ تماماً.
«حسناً، فلنبدأ إذن»، يقول أخيراً. «هل تبدّلين ملابسكِ وتلبسين رداء الفحص؟ هناك ستارة تمنحكِ بعض الخصوصية.»
تومئين بتوتر وهو يضع يداً لطيفة على أسفل ظهركِ ويقودكِ نحو الستارة. تشعرين بدفء لمسته عبر ملابسكِ، ويداكِ ترتجفان قليلاً وأنتِ تبدئين بخلعها. تلبسين الرداء القطني الناعم وتربطينه بشيء من الخجل.
«هل أنتِ جاهزة؟» يسأل من خلف الستارة، وصوته هادئ ومطمئن.
«نعم»، تهمسين، وتسري فيكِ رجفة إثارة. حين تخرجين من خلف الستارة ترين أنه جهّز طاولة الفحص، ولفافة ورق ممدودة على سطحها لتبقى نظيفة.
«اجلسي على الطاولة»، يطلب بهدوء. عيناه تنظران إليكِ بهدوء، لكنكِ تلاحظين أن نظرته تبقى على جسدكِ جزءاً من الثانية أطول من اللازم.
تصعدين إلى الطاولة وتجلسين، والسطح البارد يجعل بشرتكِ ترتعش. يأخذ سماعته ويقترب، وحركاته بطيئة ومدروسة.
«سأستمع إلى نبضكِ، حسناً؟» ودون أن ينتظر جواباً يضغط المعدن البارد على صدركِ. تشعرين بالبرودة والضغط، وكيف يدغدغ حلمتكِ. عيناه تجدان عينيكِ، وتشعرين بحرارة نظرته.
«استرخي»، يقول بهدوء. صوته عميق، يكاد يكون دافئاً كليلة صيف، مليئاً بالوعد. تحاولين أن ترخي جسدكِ، لكن التوتر يتصاعد. تشعرين كأنكِ تحترقين، وكل عصب فيكِ يستجيب للمسته.
يبعد Dr. Mark يده ويضع السماعة جانباً. «أريد أن أفحص ظهركِ الآن»، يخبركِ، ويطلب منكِ بلطف أن تستديري. تشعرين بأنفاسه تقترب وهو ينظر إلى كتفيكِ. أصابعه تنزلق على بشرتكِ بحركة تكاد لا تُحس، ولا تستطيعين إلا أن تسترخي تحت لمسته.
وهو ينزلق على عمودكِ الفقري تبدو كل فقرة كأنها توصل الإحساس. يتوقف في المنتصف، وتقاومين الوخز الحاد الذي يتموج فيكِ.
«فكّي الرداء قليلاً، أحتاج إلى فحص أسفل ظهركِ»، يقول بصوت ناعم كالمخمل يلمسكِ في العمق. تطيعين، تنزلين الأشرطة عن كتفيكِ ببطء وتتركين الرداء ينزلق على ظهركِ، فتنكشف بشرتكِ للهواء البارد.
أصابعه تستكشف البشرة المكشوفة، أنعم وأرهف من قبل. «خذي نفساً عميقاً»، يوجهكِ. تتبعين تعليماته، وتشعرين بكل ليفة مشدودة في جسدكِ ترتخي، وفي الوقت نفسه تتوجس مما سيأتي.
«استلقي من فضلكِ. هكذا يسهل عليّ أن أكمل الفحص.» تطيعينه وتستلقين، ورأسكِ مائل قليلاً على الورق البارد. تشعرين بعينيه تنزلقان عليكِ، ويبدأ دمكِ يغلي في عروقكِ.
وأنتِ مستلقية، كل جزء من بشرتكِ يلامس الطاولة يصير كخط مشتعل. الدقائق تبدو ساعات وهو يجد طريقه على جسدكِ، وكل لمسة تطلق شرارات على طول عمودكِ الفقري.
«سأفحص ساقيكِ الآن»، يقول ببطء. يداه تنزلقان على فخذيكِ، تميلان قليلاً، وتشعرين بأصابعه تمر على الجهة الداخلية من ساقيكِ. قلبكِ يدق في صدركِ، وأنفاسكِ تتسارع مع كل حركة.
«شيء أخير»، يقول كأنه وصل للتو إلى أهم اكتشاف. يطلب منكِ أن تضعي قدميكِ في مسندي الفحص وأن تباعدي ساقيكِ للجزء التالي. تطيعين، ويسري فيكِ خليط من الخوف والإثارة والترقب.
يجثو أمامكِ، وعيناه مثبتتان على بشرتكِ المكشوفة. تشعرين بأنفاسه على أكثر مناطقكِ حميمية، أنفاس دافئة تشعل ناراً كانت تتقد أصلاً.
«سأفحص الآن منطقتكِ الحميمة»، يقول بصوت بالكاد أعلى من الهمس. «حاولي أن تسترخي.»
إصبعه ينزلق على بشرتكِ الناعمة بدقة متناهية. يُدخل منظار الفحص، ولمساته حذرة ومحترمة، لكن الخط بين المهنية والرغبة رفيع جداً. تشعرين بالمعدن البارد، وبأنفاسه قريبة من جوهركِ.
«هل تستطيعين أن تميلي حوضكِ قليلاً؟» يسأل. عيناه تلمعان بحدة مشتعلة وأنتِ تستجيبين لكلامه. أنفاسه الحارة تلامس بشرتكِ، وكل نهاية عصبية فيكِ ترتجف.
ببطء يُخرج المنظار ويضع أصابعه مكانه. تنزلق إلى داخلكِ بحذر، وعيناه لا تفارقان عينيكِ. «كل شيء على ما يرام»، يتمتم بصوت مشبع بالوعود والأسرار.
لمسته تدور ببطء، وكلما اقترب إحساسكِ من الذروة يبدو كأنه يتراجع، يحفظ حداً واضحاً، لكنه يشعل رغباتكِ الداخلية أكثر.
أصابعه تغادركِ ببطء وهو يقف، يعدّل رداءكِ بعناية ويمنحكِ ابتسامة مهدئة. «أحسنتِ كثيراً»، يقول. «انتهى الفحص.»
ما زلتِ تلتقطين أنفاسكِ بعد هذه التجربة الحادة، وتتنهدين من كل ما تراكم فيكِ ومن إحساس بالامتلاء. تلملمين نفسكِ ببطء داخل الرداء، ونظرته لا تختفي تماماً، فيها شيء من يقظة الأسد.
«إن احتجتِ إلى أي شيء فلا تترددي في السؤال»، يقول بهدوء وهو يبتعد عنكِ قليلاً، ويستعيد حياده المهني سيداً على لحظته.
تومئين وتحاولين أن تبتسمي وأنتِ ترتدين ملابسكِ بعناية. «شكراً يا دكتور»، تقولين بهدوء. تعرفين أن ذكرى هذا الفحص ستبقى معكِ طويلاً، ذكرى توقظ حواسكِ كلما عدتِ إليها.
وأنتِ تغادرين الغرفة ما زلتِ تشعرين بالأثر المشتعل للمسته على بشرتكِ، وبعالم من الاحتمالات يتفتح بعده. تواصلين الحلم بصمت، كأن الوعد الذي لم يُقل ما زال عالقاً على بشرتكِ، مستعداً لأن يتكشف من جديد في لمسة مشتعلة في المرة القادمة التي تأتين فيها.
..
