Blog
الإطفاء

الإطفاء
كانت المدينة غارقة في صمت مظلم حين اندلعت أول ألسنة اللهب وحوّلت المبنى السكني القديم إلى كابوس ناري. استيقظتِ فجأة على رائحة الدخان وصوت أجهزة الإنذار الحاد. ظلام الليل أضاءه وهج برتقالي مشؤوم، وأنتِ، نصف نائمة، تحاولين أن تفهمي ما يحدث.
تسارع قلبكِ حين أدركتِ أن النار تنتشر بسرعة وأن عليكِ الخروج. دون تفكير أمسكتِ روباً مريحاً عن الكرسي بجانب السرير وركضتِ إلى الباب. ممر المبنى ممتلئ بدخان كثيف، وشعرتِ بموجة ذعر تجتاحكِ. يدكِ على فمكِ، حاولتِ بشجاعة أن تجدي مخرجاً، لكن حواسكِ المضطربة استنزفت قوتكِ.
ثم سمعتِه: أصوات الخلاص وخطوات قوية لرجال يشقون طريقهم عبر الدخان. رجال الإطفاء. تفتح الأمل في قلبكِ وعرفتِ أن المساعدة قريبة. شعرتِ بنبضكِ يطرق في أذنيكِ، من الخوف ومن الارتياح معاً.
Remco de Vries، رجل إطفاء أظهر منذ يومه الأول في الفرقة إخلاصاً وشجاعة لا مثيل لهما عند زملائه، شق طريقه بين الدخان والنار ليصل إليكِ. عيناه بالكاد تُريان من الدخان، لكن حدسه قاده إلى حيث علقتِ. عضلاته مشدودة تحت بزته الثقيلة، وقناع التنفس حبل نجاته من الدخان الخانق.
باندفاعة قوية وصل إليكِ، ورأيتِ قامته المهيبة في الظلام. «كل شيء سيكون بخير»، قال عبر قناعه، وصوته مشبع بيقين هادئ. أمسك ذراعكِ بثبات وساعدكِ على الوقوف وقادكِ إلى الأمان. كل لمسة من يده أرسلت فيكِ إحساساً بالحماية.
في الخارج استقبلتكما أضواء سيارات الإطفاء الساطعة وحركة رجال الشرطة بزيهم الرسمي وهم يطوقون المكان. وسط فوضى الأصوات والأضواء أخذوكِ إلى زاوية آمنة. نزع Remco قناعه ونظر إليكِ بقلق وعزم. «هل أنتِ بخير؟» سأل، وعيناه تبحثان فيكِ برقة أدهشتكِ لحظة.
«نعم، أظن ذلك»، قلتِ بصعوبة، وما زلتِ تشعرين كأنكِ بين الوعي واللاوعي. الأدرينالين ما زال يعصف في جسدكِ، لكن صوته هدّأكِ ببطء. في حضوره شعرتِ بأنكِ آمنة ومتحررة.
«ابقي هنا. سأعود قريباً»، قال بحزم، لكن دون أن يريد الابتعاد عنكِ. أمسك يدكِ لحظة، قبضته خفيفة لكنها صادقة. للحظة اختفى العالم من حولكما، ولم يبقَ إلا هو وعيناه المطمئنتان. تنهد بعمق، وصدره يفرغ من التوتر.
حين اقترب شرطي ليقيّم الموقف شعرتِ بارتباك مفاجئ. Henk Vermeer، شرطي معروف ووسيم في الفرقة المحلية، ظهر بجانبكما. جاء إلى الجزء الذي أنتِ فيه من المكان، بزيه المرتب وعينيه المليئتين بالإلحاح والحماية.
«كل شيء تحت السيطرة؟» سأل Henk، ونظرته تنتقل من Remco إليكِ. صوته يعرف الهدوء في المواقف الخطرة، نبرة صارت علامته خلال سنوات خدمته.
«نعم، أخرجتها»، أجاب Remco بصوت صلب لكنه ممتن لزميله. «إنها مصدومة، لكنها لم تُصب بأذى.»
أومأ Henk وعادت نظرته إليكِ، نافذة وحادة. «سآخذها إلى مكان أكثر أماناً حين تسيطرون على الحريق.»
أومأ Remco لـHenk وعاد، ما زال متيقظاً، إلى مركز الحريق. تقدم Henk ووضع يده على ذراعكِ وقادكِ بعيداً عن المشهد المضطرب. «تعالي، سأعتني بكِ»، قال، وصوته طمأنينة وسط الفوضى.
تبعتِ Henk، وجسدكِ ما زال يرتجف من الفزع ومن انحسار الأدرينالين. حضوره بدا آمناً بقدر حضور Remco، وبينما يقودكِ شعرتِ بخليط غريب من الهشاشة والأمان المألوف.
أخذكِ Henk إلى منطقة انتظار قريبة، مكان أكثر خصوصية تستطيعين فيه أن تلتقطي أنفاسكِ. هنا خلع قبعته وجلس بجانبكِ ونظر إليكِ بانتباه. «أنتِ في أمان الآن»، قال برقة، «أنتِ في أيدٍ أمينة.»
نظرتِ إليه، عبر طبقة الدخان والتعب، ولاحظتِ الدفء في نظرته واليقين الذي يشع منه. «شكراً»، أجبتِ بهدوء، وعيناكِ أسيرتا عينيه. ابتسم مطمئناً، وشعرتِ بأنفاسكِ تستقر أخيراً.
«هل تحتاجين شيئاً؟ ماء، بطانية؟» سأل، ويداه على كتفيكِ بلطف، القوة والعناية في لمسة واحدة بسيطة. أصابعه دافئة عبر قماش الروب، ترسل على بشرتكِ شحنات كهربائية خفيفة.
«الماء سيكون جيداً»، قلتِ بصوت يرتجف قليلاً. أومأ Henk، وقف وعاد بسرعة بزجاجة ماء. فتحها وناولكِ إياها بعناية لمست قلبكِ. «شكراً»، قلتِ بابتسامة امتنان وأنتِ ترفعين الماء البارد إلى شفتيكِ.
بقي بجانبكِ لحظة، صامتاً، وعيناه لا تبتعدان، يراقب. شعرتِ كأنه يحميكِ، وحضوره الثابت منارة أمان ودفء. بعد قليل قال بنظرة عميقة: «إن أردتِ أستطيع أن آخذكِ إلى سيارتي. ستكونين مرتاحة أكثر هناك.»
اقتراحه بدا مغرياً، وشعرتِ بانجذاب إلى ثقته. «سأكون ممتنة لذلك»، أجبتِ بهدوء.
دون أن يتراخى لحظة قادكِ إلى سيارته وفتح لكِ الباب. انزلقتِ إلى المقعد المريح بينما دار إلى الجهة الأخرى، وعاد إليكِ الدفء والأمان فوراً. رائحة الجلد والسيارة المغلقة جعلتا من الأسهل أن تبعدي عنكِ ما حدث للتو.
شغّل Henk المحرك والتفت إليكِ. «كنتِ قوية حقاً هناك»، قال بهدوء، وعيناه مليئتان بالإعجاب. «ليس سهلاً أن تبقي هادئة في ظروف كهذه.»
«لا أعرف ماذا كنت سأفعل دون مساعدتكم»، اعترفتِ، وعيناكِ تلتقيان بعينيه، وشعرتِ من جديد بذلك الامتنان والإعجاب المشتعل، ومعه انجذاب غير متوقع لا يُقاوم إلى الرجل الجالس بجانبكِ.
ابتسم وأخذ يدكِ في يده، برقة أكثر من أي وقت. «أنتِ هنا الآن، وأنتِ في أمان. هذا هو الأهم.»
مرت الرحلة بإيقاع هادئ، وبعد وقت قصير وصلتما إلى شقة Henk. أدخلكِ وذراعه حولكِ بثبات، لا كحماية فقط بل كإشارة ناعمة إلى قرب يولد. «خذي وقتكِ وارتاحي، وأنا سأحضّر شوكولاتة ساخنة.»
أومأتِ واسترخيتِ في غرفة الجلوس الدافئة الأثاث، وشعرتِ بنفسكِ تهدئين ببطء. بيت Henk يشبه شخصيته. مرتب وثابت ودافئ. وبينما هو في المطبخ أخذتِ لحظة لتجمعي أفكاركِ وتفكري في الانجذاب المدهش الذي تشعرين به نحوه.
بعد دقائق قليلة عاد بكوبين من الشوكولاتة الساخنة يتصاعد منهما البخار، وابتسامته مطمئنة وعيناه تلمعان بالتفهم. «تفضلي، هذا سيفيدكِ»، قال وهو يناولكِ كوباً.
«شكراً»، قلتِ بهدوء وأنتِ ترفعين الكوب إلى شفتيكِ، ودفء المشروب يمنحكِ الراحة والسلوى. كان في اللحظة شيء حميم، إحساس بالأمان وبصلة عميقة لم تتوقعيها في ليلة كهذه.
جلس Henk بجانبكِ واستمتعتما معاً بالمشروب الدافئ، في صمت مشترك. التوتر والسكينة معاً جعلا الكلمات غير ضرورية.
ومع تقدم المساء أدركتِ الانجذاب الذي تشعرين به نحو Henk، انجذاب يتجاوز بكثير الإعجاب السطحي برجل في زي رسمي. كان شوقاً عميقاً، ترينه متبادلاً في عينيه، وشعرتِ بقلبكِ يدق أسرع من الترقب.
وأنتِ تحاولين ترتيب أفكاركِ شعرتِ بيد Henk تستقر بهدوء على كتفكِ. لمسته كانت بداية، وحضوره مهدئ ومكهرب في الوقت نفسه. مال نحوكِ أكثر، ينظر عميقاً في عينيكِ، كأنه يقرأ كل فكرة في رأسكِ.
«Eva»، قال بهدوء، وصوته مزيج من الرقة والرغبة. «ألاحظ أنكِ ما زلتِ متوترة. ربما أستطيع أن أساعدكِ على التخفف من بعض هذا التوتر.»
بلعتِ ريقكِ وأومأتِ إيماءة تكاد لا تُرى، وعيناكِ متمسكتان بعينيه وقلبكِ يتسارع. «سأقدّر ذلك»، همستِ، والكلمات بالكاد خرجت منكِ قبل أن تشعري بالدفء يسري في جسدكِ.
ابتسم Henk مطمئناً، وعيناه مليئتان بالتفهم. انزلقت يده من كتفكِ إلى عنقكِ في حركة سلسة أرسلت وخزاً على طول عمودكِ الفقري. شدكِ إليه بحذر، وصار التوتر في الهواء يكاد يُلمس.
شفتاه الناعمتان وجدتا شفتيكِ في قبلة طويلة رقيقة جعلت جسدكِ كله يذوب. أجبتِ قبلته بجوع لم تعرفيه في نفسكِ. يداكِ وجدتا صدره، تتحسسان العضلات الصلبة تحت زيه، ولسانه يلتف حول لسانكِ ويبعد عنكِ كل إحساس بفوضى الليلة.
حين ابتعد ببطء أسند جبينه إلى جبينكِ ونظر إليكِ بابتسامة دافئة. «أنتِ رائعة»، همس، وأنفاسه تداعب بشرتكِ. «وأريد أن أجعلكِ تشعرين كم أنتِ مميزة.»
أجبتِ بأن بحثتِ عن فمه من جديد، واستسلامكِ أعمق من قبل، ويداكِ تتشبثان به. رفعكِ بحركة سلسة، وذراعاه حولكِ كقفص آمن، وحملكِ إلى غرفة نومه.
غرفة جعلت التجربة أكثر حميمية وخجلاً، ضوء الشموع الناعم يغمر المكان، والإضاءة الخافتة تحجب التفاصيل بوهج ذهبي.
وضعكِ بحذر على السرير الكبير المريح، وعيناه مليئتان بالرغبة وهو فوقكِ. فتح روبكِ ومرر يديه على بشرتكِ العارية، وأصابعه تستكشف كل انحناءة. أخذ وقته، يتلقى كل رد فعل بينما تتلوين تحت انتباهه.
«ثقي بي يا Eva»، قال بهدوء، وأصابعه تتبع خطوط جسدكِ، «وسآخذكِ إلى أماكن لم تذهبي إليها من قبل.»
«أثق بك يا Henk»، همستِ، وأنتِ تلتقين بنظرته الحازمة وتشعرين بالاستسلام الكامل. أغمضتِ عينيكِ في الضوء الخافت بينما تتجول شفتاه على عنقكِ، تقبّل وتمتص، وكل لمسة تأخذكِ إلى غيبوبة رغبة سماوية.
يداه نزلتا، تنزلقان على وركيكِ وفخذيكِ وهو يحتضن جسدكِ. جثا أمامكِ، أصابعه تداعب باطن فخذيكِ وفمه يتبعها بسرعة، بطاقة مغرية تقوي كل إحساس. تأوهتِ بهدوء وارتفعتِ إليه، وجسدكِ يتوق إلى المزيد.
«Henk»، همستِ بصوت مكتوم يرتجف من الترقب. ابتسم على بشرتكِ وواصل بثبات، وفمه يعمل بدقة متقنة، يرسل شرارات في جسدكِ كله. فزعتِ حين لمس مواضعكِ الحساسة بحدة أذهلتكِ، وصارت صيحاتكِ أعلى وأكثر إلحاحاً.
«تعالي من أجلي يا Eva»، همس كنفس محموم. «اتركي نفسكِ.»
مع أمره شعرتِ بنفسكِ تنفلتين وتنجرفين فوق حافة النشوة. ارتجف جسدكِ بقوة كموجة تضرب فيكِ، وأنتِ تصرخين باسمه، وذروتكِ تتضخم تحت عنايته.
ابتعد ببطء ونظر إليكِ برغبة مشتعلة وإعجاب. ثم رفع جسده فوق جسدكِ واستقر في مكانه. شعرتِ بجسده الرجولي يضغط عليكِ بثبات، ضغط يسرّع دمكِ ويشد كل عضلة فيكِ.
أصابعه لعبت بسرعة على حواف جسدكِ، وفمه يدلل صدركِ، ثم نظر في عينيكِ بفضول: «هل أنتِ مستعدة لأن تشعري بي داخلكِ يا Eva؟»
ومضة ترقب ورجفة سحرتاكِ، وهمستِ بدفء: «نعم يا Henk. خذني. اجعلني لك.»
دخل فيكِ برقة لكن بحزم، عميقاً. موجات المشاعر تضاعفت فيكِ، ودفعاته العميقة تملؤكِ ببطء وتشق طريقاً إلى رضا كامل، مرة بعد مرة، بقوة وإيقاع.
«إحساسكِ رائع»، تمتم لاهثاً. صوته المليء بالرغبة والنشوة الخام أظهر إعجابه الصادق.
الغرفة امتلأت بكما، بكل لهاث وصيحة، وبحدة تقويها حركاتكما. شدّ Henk جسده إليكِ أكثر، ودفعاته ثابتة كالجبال، وأنتِ تذوبين تحت سيطرته.
تلقيتِ إيقاعه بانتباه، تتأوهين وتتشبثين، بينما تتدحرج ذروتكِ في جسدكِ من جديد من الداخل، موجات كثيرة كأنها انفجار.
ثم صعود أخير، ودفعة أخيرة، وأفلت منه أنين خشن مشتعل، وحركاتكما تتباطأ بينما تتشبث أيديكما ببعضها خلال الذروة.
بقي يتحرك قليلاً بحركات خفيفة سائلة، تمنحكِ رضا أقوى، ثم انسحب ببطء وأنتِ تسترخين. يداه انزلقتا على ظهركِ مواسيتين، مهدئتين، وتركاكِ تنزلين ببطء إلى مياه أهدأ.
احتضنتما بعضكما، تشعران بالصدى الدافئ لما تقاسمتماه. «كنتِ رائعة»، همس Henk في أذنكِ.
ابتسمتِ متعبة لكن راضية، وعيناكِ تلمعان بإعجاب صافٍ. «أعطيتني أكثر مما حلمت به يوماً.»
ضحك بحب وشدكِ إليه بعناية. «كل لحظة معكِ تصير أكثر خصوصية.»
تلك الليلة بنت بينكما قرباً جسدياً أعمق. ليلة رقة وشغف حوّلت أحلاماً مخبأة إلى واقع مكشوف، رقصت فيها المشاعر على موجات متلاطمة، واتحد فيها ما في داخلكما في ذكريات لا تشبه غيرها.
كانت ليلة وجدتِ فيها السلام، وتجربة حسية كاملة، تتذكرين فيها كل حركة قصيرة وكل لمسة، وكل لحظة صلة متبادلة لا شك فيها.
وأنتِ تندسّين بين ذراعيه القويتين أدركتِ أنكِ نجوتِ من حريق، وأنكِ وُجدتِ وأحببتِ، كما لا يمكن أن يحدث إلا بين هذين الذراعين. ليلة لا تُنسى، أخذ فيها الإنقاذ أكثر من شكل.
..
